العلامة المجلسي

345

بحار الأنوار

والحلال والحرام ، والصحة والسقم . فركب عمار فما كان إلا هنيئة حتى رأيت العرب كما قال الله تعالى ( إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ( 1 ) ) فضاق جامع الكوفة وتكاثف الناس تكاثف الجراد على الزرع الغض في أوانه ، ونهض ( 2 ) العالم الأروع ، والبطل الأنزع ، ورقى في المنبر وراقى ثم تنحنح فسكت جميع من في الجامع ، فقال : رحم الله من سمع فوعى ، أيها الناس من يزعم أنه أمير المؤمنين ؟ والله لا يكون الامام إماما حتى يحبي الموتى ، أو ينزل من السماء مطرا أو يأتي بما يشاكل ذلك مما يعجز عنه غيره وفيكم من يعلم أني الآية الباقية ، والكلمة التامة ، والحجة البالغة ، ولقد أرسل إلي معاوية جاهلا من جاهلية العرب عجرف في مقاله ، وأنتم تعلمون لو شئت لطحنت عظامه طحنا ، ونسفت الأرض من تحته نسفا ، وخسفتها عليه خسفا ، إلا أن احتمال الجاهل صدقة ، ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وأشار بيده إلى الجو فدمدم ، وأقبلت غمامة وعلت سحابة ، وسمعنا منها نداء يقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ويا سيد الوصيين ويا إمام المتقين ، ويا غياث المستغيثين ، ويا كنز المساكين ، ومعدن الراغبين وأشار إلى السحابة فدنت ! قال ميثم : فرأيت الناس كلهم قد أخذتهم السكرة ، فرفع رجله وركب السحابة وقال لعمار : اركب معي وقل ( بسم الله مجريها ومرسيها ) فركب عمار وغابا عن أعيننا ، فلما كان بعد ساعة أقبلت سحابة حتى أظلت جامع الكوفة ، فالتفت فإذا مولاي جالس على دكة القضاء ؟ وعمار بين يديه : والناس حافون به ثم قام وصعد المنبر وأخذ بالخطبة المعروفة بالشقشقية . فلما فرغ اضطرب الناس ! وقالوا فيه أقاويل مختلفة . فمنهم من زاده الله إيمانا ويقينا ! ومنهم من زاده كفرا وطغيانا . قال عمار : قد طارت بنا السحابة في الجو ، فما كان هنيئة حتى أشرفنا على بلد كبير حواليها أشجار وأنهار ، فنزلت بنا السحابة وإذا نحن في مدينة كبيرة ، و

--> ( 1 ) يس : 51 . ( 2 ) فنهص ( خ ) .